وإن كان ذلك ـ أيضا ـ لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل.
وكيف كان : فالأولى التمثيل بها وبما أشبهها ، مثل حكمهم بوجوب العمل بالبيّنات في تقويم المعيب والصحيح ، وكيف كان ، فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو ، أعني : العمل بكلّ من الدليلين في بعض
______________________________________________________
الداخل والخارج.
وهذا (وإن كان ذلك) أي : المثال الثاني (ـ أيضا ـ لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل) فيه ، وذلك بتقريب : أن التنصيف فيما لا يد لهما عليه لم يكن من أجل الجمع ، بل من أجل تساقط البينتين ، فيكون المرجع حينئذ التنصيف لقاعدة العدل ، أو للقرعة ، إذ هي لكل أمر مشكل ، لكنّا ذكرنا : أن قاعدة العدل مقدّمة على القرعة ، لأن قاعدة العدل ترفع الاشكال فلا يتحقق موضوع القرعة.
(وكيف كان : فالأولى التمثيل بها) أي : بالصورة الثانية (وبما أشبهها مثل : حكمهم بوجوب العمل بالبيّنات في تقويم المعيب والصحيح) فإذا قوّم الصحيح أحد المقوّمين ـ مثلا ـ بعشرة ، والمعيب بثمانية ممّا يكون معناه : لزوم إرجاع البائع دينارين إلى المشتري الذي اشتراه بعشرة بزعم الصحة ، وقوّم الصحيح المقوّم الآخر باثني عشر ، والمعيب بثمانية ، حيث اللازم ارجاعه أربعة ، فنجمع بين الاثنين والأربعة ، ونحكم بلزوم إرجاع البائع ثلاثة دنانير إلى المشتري ، والثلاثة هو نصف التقويمين.
(وكيف كان) : سواء تمّ كلام الشهيد في أنّ الدليل على الجمع في الأحكام والموضوعات هو أمر واحد ، أو لم يكن كذلك ، وإنّما الدليل في باب الأخبار هو الأخبار العلاجية ، وفي باب الموضوعات هي القاعدة العقلائية (فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو ، أعني : العمل بكلّ من الدليلين في بعض
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
