وإمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة على أضعف الوجهين ، في تعارض الأحوال إذا تكافأت.
______________________________________________________
(وإمّا من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة) والظهور وذلك بناء (على أضعف الوجهين ، في) اعتبار الأمارات ، ومنها أصالة الظهور من باب السببية عند (تعارض الأحوال إذا تكافأت) فيكون الأصل في مثل : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق» في مورد الاجتماع وهو «العالم الفاسق» التخيير عقلا لدورانه بين المحذورين : وجوب الاكرام وحرمته ، فإنّه حيث لم يمكن جمعهما يتخيّر أحدهما.
ثم أنه قد ذكر في القوانين وغيره ، بحث تعارض الأحوال ، مثل تعارض للاشتراك والنقل والتخصيص والاضمار والمجاز وغير ذلك ، فإذا دار الأمر بين حالين من هذه الأحوال فهل يقدّم هذا أو يقدّم ذاك؟ ففي مثل قوله سبحانه : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (١) حيث أن القرية لا تسأل فاللازم : إمّا الاضمار ، وإمّا المجاز ، فعلى الاضمار تكون الآية هكذا : واسأل أهل القرية ، وعلى المجاز تكون الآية قد ذكرت المحل وهي القرية ، مكان الحالّ وهي أهل القرية.
وعليه : فقول المصنّف : «بناء على أضعف الوجهين» إنّما قصد بهما الوجهين في بحث تعارض الأحوال ، وهما : اعتبار الأمارات من باب السببية ، أو من باب الطريقية ، فأما بناء على كون الأمارات حجّة من باب السببية وهو أضعف الوجهين ، فاللازم اختيار أحد الظاهرين وأمّا بناء على أقوى الوجهين وهو كون الأمارات حجّة من باب الطريقة ، فأصالتي الظهور هنا يتعارضان ويتساقطان ويحصل الاجمال ، ومعه فاللازم الرجوع إلى الأصل العملي إن وافق أحدهما ،
__________________
(١) ـ سورة يوسف : الآية ٨٢.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
