على ما حكي عنه : «إن كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أوّلا البحث عن معناهما وكيفيّة دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فاحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله
______________________________________________________
قال : (على ما حكي عنه : إن كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أوّلا البحث عن معناهما) لتقف عليهما من حيث الاطلاق والتقييد ، والعموم والخصوص ، والاجمال والتبيين ، وغير ذلك (وكيفيّة دلالة ألفاظهما) لتعرف منهما الحقيقة والمجاز ، والظاهر والأظهر ، وغير ذلك.
وعليه : فإذا وقفت على كل ذلك في المتعارضين (فإن أمكنك التوفيق) والجمع العرفي (بينهما بالحمل على جهات التأويل) والمراد بالتأويل هنا ما يئول اليه الكلام ، لا التأويل المصطلح ، فإنّ الجمع بين العام والخاص ـ مثلا ـ يؤول الى تخصيص العام بالخاص ، وهكذا بالنسبة الى التقييد وغيره (والدلالات) مثل : جعل الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر ـ مثلا ـ فإذا أمكنك ذلك (فاحرص عليه واجتهد في تحصيله) غاية الاجتهاد ، وذلك لأن تحصيل القرائن الداخلية والخارجية تساعد الانسان على فهم مراد المتكلم من الكلامين المتعارضين الواردين منه ، فيعرف كيف يجمع بينهما.
وإنّما قال بالحرص والاجتهاد في الجمع بين المتعارضين لأنّ قاعدة الجمع تقول (فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله) أي : طرحه ، وذلك لفرض أنهما دليلان معتبران ، فاللازم الجمع بينهما وعدم طرح شيء منهما مهما أمكن ، وقوله : «خير» هنا ليس بمعنى التفضيل ، بل بمعنى «اللزوم» ، من قبيل قوله سبحانه : (أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
