لمرجّح في الآخر ، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجّح أولى من الترجيح.
قال الشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي في غوالي اللئالي ،
______________________________________________________
وإنّما يطرح أحدهما المخيّر ، لأنه حيث يكون المتعارضان متساويين ولا مرجّح لأحدهما بالنسبة الى الآخر ، فيتخيّر المكلّف في الآخذ بهذا أو بذاك.
وإنّما يطرح أحدهما المعيّن (لمرجّح في الآخر) فيكون ما له مرجّح هو المأخوذ به ، وما لا مرجّح له هو المعرض عنه.
وعليه : (فيكون الجمع) الدلالي حسب هذه القاعدة (مع التعادل) والتكافؤ (أولى من التخيير و) يكون الجمع (مع وجود المرجّح أولى من الترجيح) أي :
مع التعادل بين الخبرين نجمع بينهما ، لا أن نقول بالتخيير بينهما ، ومع وجود الترجيح لأحدهما أيضا نجمع بينهما ، لا أن نرجح الراجح على المرجوح.
هذا ، ولا يخفى : أن الأولوية في قولهم : «الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح» هي : الأولوية التعيينيّة ، لا الأولوية الترجيحيّة الدالة على الأفضلية ، فهي إذن مثل قوله سبحانه : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) (١) فإن النار متعيّنة للكافر ، لا أن النار أفضل للكافر من الجنة.
وكذلك مثل قوله سبحانه : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) (٢) فأولوا الأرحام متعيّن بالنسبة إلى رحمه ، لا أنه أولى بالأفضلية.
وكيف كان : فقد (قال الشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي) وهو من كبار علماء الشيعة (في) كتابه : (غوالي اللئالي) علما بأن هذا الكتاب يصلح أن يكون مؤيدا ، والظاهر : أنه بالغين المعجمة ، لا بالعين المهملة وأن رجّحه الحاج النوري ، فإنه
__________________
(١) ـ سورة القيامة : الآية ٣٤.
(٢) ـ سورة الاحزاب : الآية ٦.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
