إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين ، لأنّ المتعارضين إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ، وإمّا أن لا يكون ، بل يكونان متعادلين متكافئين.
وقبل الشروع في بيان حكمها لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة ، وهي : أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ، والمراد بالطرح على الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم وفي معقد إجماع بعض آخر أعمّ من طرح أحدهما
______________________________________________________
(إذا عرفت ما ذكرنا) من أن التعارض أين يكون وأين لا يكون ، كما عرفت تعريف التعارض أيضا (فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين) وذلك (لأنّ المتعارضين : إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر) بأحد المرجّحات السندية ، أو الدلالية ، أو جهة الصدور (وإمّا أن لا يكون ، بل يكونان متعادلين متكافئين) أي : متساويين فلا ترجيح لأحدهما على الآخر.
هذا (وقبل الشروع في بيان حكمها) أي : حكم القسمين : ما يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ، وما لا يكون لأحدهما مرجّح على الآخر (لا بدّ من الكلام في القضية المشهورة) على الألسن من القاعدة التي ادّعى البعض الاجماع عليها (وهي : أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن اولى من الطرح ، و) من الاسقاط ، علما بانّ (المراد بالطرح على الظاهر) أي : حسب ما يستظهر من إطلاقهم لفظ الطرح ، وأحيانا (المصرّح به) أي : بهذا الظاهر (في كلام بعضهم) كابن أبي جمهور الاحسائي ، حيث يصرّح فيما يأتي : بأنّ المرجع بعد عدم إمكان الجمع إلى أخبار العلاج ، لا طرحهما أو طرح أحدهما (و) كذا المصرّح به (في معقد إجماع بعض آخر) هو : (أعمّ من طرح أحدهما) المخيّر أو أحدهما المعيّن.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
