وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب ـ كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه وببدن غيره ، كما في استنابة العاجز للحج ـ لم ينفع أصالة الصحة في سقوطه بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة
______________________________________________________
فان المصلّي على الميت يؤدّي تكليف نفسه ، لكن اسقاط التكليف عن نفسه يوجب سقوط تكليف الباقين أيضا لفرض كون الواجب كفائيا ، ففي هذا الفرض يجري أصل الصحة.
(وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه) أي : عن الآخر (من حيث اعتبار كونه فعلا له) أي : فعلا للآخر (ولو على وجه التسبيب) أي : لا على وجه المباشرة ، فان المباشر هو النائب لكن الآخر هو السبب لفعل النائب ، وذلك (كما إذا كلّف) الآخر (بتحصيل فعل) كالحج ـ مثلا ـ (بنفسه) لو كان متمكنا منه (وببدن غيره) أي : ببدن النائب لو كان عاجزا عنه (كما في) مثال (استنابة العاجز للحج) فان التكليف أولا وبالذات متوجّه إلى الآخر ، لكنه لعجزه لزم عليه أن يأتي به ببدن الغير ، فحج الغير يسقط التكليف عن الآخر من حيث انه حج الآخر لكن مع الاحراز ، لا مع الشك ، فلو شك (لم ينفع أصالة الصحة في سقوطه) أي : سقوط التكليف عن الآخر ، لعدم الدليل على هذا السقوط حتى وان نفع أصل الصحة من حيث انه فعل الغير.
(بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين) : حيثيّة الصدور من الغير وهو النائب ، وحيثية الوقوع عن الآخر وهو المنوب عنه (فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة) من حيث الصدور ، لجريان أصل الصحة فيه وان لم يكن عادلا
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
