بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.
وبعبارة اخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث انّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحة في السقوط ، كما في الصلاة على الميت.
______________________________________________________
(بل لا بدّ من) ان يكون النائب عادلا ، حتى إذا أخبر بأنه أتى بالعمل النيابي صحيحا يكون قوله حجة ، فيوجب قوله ذلك (إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب) كما في مثال الحج عن العاجز ، وعن الميّت ، أو على وجه الآلية ، كما في مثال العاجز الذي يستعين بمن يوضّئه.
وعلى هذا : فما يأتي به النائب من فعل ، فمن حيث انه فعله وصادر عنه يحمل على الصحة ، ومن حيث وقوعه عن المنوب عنه أو عمن اتخذه آلة ، ليسقط ما في ذمتهما من التكليف فلا يجري فيه الصحة ، ولذا يلزم من هذه الحيثية أن يكون النائب عادلا حتى يكون خبره حجّة يعتمد عليه لاسقاط ما في ذمة المنوب عنه من التكليف.
هذا ، ولا يخفى وجه النظر في هذا الكلام ، وذلك لأن التلازم بين اتيان النائب بالعمل صحيحا ، وبين كون عمله هذا مسقطا لما في ذمة المنوب عنه من التكليف ، هو ما يفهمه العرف ، فإذا كان أصل الصحة يدل على الأوّل فانه يدلّ على الثاني أيضا.
ثم إنّ المصنّف لخّص هنا توجيه الفرق بين الموردين بقوله : (وبعبارة اخرى :) انّ الفرق بين الصلاة على الميت ، حيث تجري فيها الصحة ، وبين الصلاة عن الميت حيث لا تجري فيه الصحة ، هو : (إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه) أي : عن الآخر (من حيث انّه فعل الغير) أي : بلا قصد نيابة عن الآخر (كفت أصالة الصحة في السقوط) عن الآخر (كما في الصلاة على الميت)
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
