ويمكن أن يقال ـ فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير ،
______________________________________________________
جريان أصالة الصحة.
أقول : حيث ان مستند أصل الصحة بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع ، اختص بما يوجد فيه الدليل المذكور ، وهو : ما إذا تعارف الاعتماد على الغير ، سواء علم بالعمل أم لم يعلم به ، فإذا مات في جواز الانسان شخص ـ مثلا ـ حمل الجار عمل أهل الميت على الصحيح ، مع انه لا يعلم هل انهم يغسلوه ويكفّنوه ويصلون عليه ويدفنونه حسب الموازين الشرعية أم لا؟ ولا يقال لوجود الاطمئنان ، إذ أن ذلك كاف حتى في الأرياف البعيدة والقرى المنقطعة ، بينما في مسائل النيابة لا يتعارف الاعتماد على الغير إلّا على الثقة ، ولذا لا يكتفون فيها بغير الثقة ، وبعد كونه ثقة لا يحتاج إلى اخباره بأنه عمل أم لا؟.
(ويمكن أن يقال) في توجيه الفرق بين الموردين ، يعني : بين اعتمادهم على المصلّي في الصلاة على الميت وان لم يكن عادلا ، وعدم اعتمادهم على المصلي في الصلاة عن الميت إلّا إذا كان عادلا هو : ان أصل الصحة يجري في الأوّل ، دون الثاني ، وذلك لأن الثاني فيه حيثيتان : حيثية الصدور عن النائب ، وحيثية الوقوع عن المنوب عنه ، فمن حيث ان الصلاة فعل النائب يجري فيه اصل الصحة ، ومن حيث أنّها لاسقاط ما في ذمة المنوب عنه ، فلا دليل على الاسقاط ، فلا يجري فيه أصالة الصحة ، ولذا لا يكتفون بأصالة الصحة في الصلاة النيابية حتى ولو أحرز فيها العنوان ، إلّا مع عدالة النائب.
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ويمكن القول (فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير) أي : عن المنوب عنه ،
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
