الحكم بالعالم ، لانّه يعني ان العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه ، وينتج عن ذلك تاخّر الحكم رتبة عن العلم به وتوقفه (١) عليه ، وفقا لطبيعة العلاقة بين الحكم وموضوعه.
ولكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة ان المستحيل هو اخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه ، لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه (٢).
ويترتّب على ما ذكرناه من الشمول ان الأمارات والاصول التي يرجع اليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكمية او الموضوعية قد تصيب الواقع وقد تخطئ. فللشارع إذن احكام واقعيّة محفوظة في حقّ الجميع ، والادلّة والاصول في معرض الاصابة والخطأ ، غير ان خطأها مغتفر ، لانّ الشارع جعلها حجّة ، وهذا معنى القول بالتخطئة.
وفي مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب ، وهو انّ احكام الله تعالى هي ما يؤدّي اليه الدليل والاصل ، ومعنى ذلك انّه ليس لله من حيث الاساس احكام ، وانّما يحكم تبعا للدليل او الاصل ، فلا يمكن ان يتخلّف الحكم الواقعي عنها.
وهناك صورة مخفّفة للتصويب (٣) مؤدّاها ان الله تعالى له احكام واقعية ثابتة من حيث الاساس ، ولكنها مقيّدة بعدم قيام الحجة من امارة
__________________
(١) اي توقف الحكم على العلم.
(٢) اصطلاح «الجعل والمجعول» وان المجعول بمعنى الحكم الفعلي اصطلاح معروف على السنة الاصوليين كالمحقق النائيني وغيره.
(٣) ذكر هذين المذهبين في تقريرات السيد الهاشمي ج ٢ ، ص ١٦٢ ، وقد نسب القول الاول للاشاعرة والثاني للمعتزلة.
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
