ودلالة الكلام على الاستيعاب تفترض عادة دالّين :
احدهما يدلّ على نفس الاستيعاب ويسمّى بأداة العموم.
والآخر يدلّ على المفهوم المستوعب لافراده ويسمّى بمدخول الاداة.
ففي قولنا «اكرم كل فقير» الدّالّ على الاستيعاب كلمة «كل» والدّال على المفهوم المستوعب لافراده كلمة «فقير» ، وأداة العموم الدّالة على الاستيعاب تارة تكون اسما وتدلّ على الاستيعاب بما هو مفهوم اسمي كما في «كل» و «جميع» ، وأخرى تكون حرفا وتدل عليه بما هو نسبة استيعابية ، كما في لام الجمع في قولنا «العلماء» ـ بناء على ان الجمع المعرّف باللام يدل على العموم ـ ، فانّ اداة العموم فيه هي اللام ، واللام حرف ، فاذا دلّت على الاستيعاب فهي انما تدلّ عليه بما هو نسبة ، وسيأتي تصوير ذلك إن شاء الله تعالى.
ثمّ ان العموم ينقسم الى الاستغراقي والبدلي والمجموعي ، لان الاستيعاب لكل افراد المفهوم يعني مجموعة تطبيقاته على افراده ، وهذه التطبيقات تارة تلحظ عرضية وأخرى تبادلية ، فالثاني هو البدلي (١) ، والاوّل إن لوحظت فيه عناية وحدة تلك التطبيقات فهو المجموعي (٢) ، وإلّا فهو عموم استغراقي (٣).
__________________
(١) كأيّ عالم او احد العلماء.
(٢) كمجموع العلماء وسائر المفاهيم المجموعية كالجيش والفرقة ونحو ذلك.
(٣) نحو جميع العلماء.
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
