وقد يقال إن انقسام العموم الى هذه الاقسام انما هو في مرحلة تعلّق الحكم به (١) ، لان الحكم ان كان متكثّرا بتكثّر الافراد فهو استغراقي ، وان كان واحدا ويكتفى في امتثاله بايّ فرد من الافراد فهو بدلي ، وان كان يقتضي الجمع بين الافراد فهو مجموعي.
ولكن الصحيح ان هذا الانقسام يمكن افتراضه بقطع النظر عن ورود الحكم ، لوضوح الفرق بين التصوّرات التي تعطيها كلمات من قبيل «جميع العلماء» و «أحد العلماء» و «مجموع العلماء» حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة وبدون افتراض حكم ، فالاستغراقية والبدلية والمجموعية تعبّر عن ثلاث صور ذهنية للعموم ينسجها ذهن المتكلّم وفقا لغرضه توطئة لجعل الحكم المناسب عليها (*).
__________________
(١) هذه مقالة صاحب الكفاية ومفادها : ان خصوصيّة الاستغراقية او البدلية او المجموعية خارجة عن معاني ادوات العموم وتابعة لكيفية تعلّق الحكم بموضوعه من كونه متعلقا بالموضوع المتكثر بشكل عرضى اي استغراقي وشامل لكل فرد فرد منه بحيث يتعلّق الحكم بكل فرد على حدة ، او بحيث يتعلّق الحكم بهم بنحو المجموع فيكون حكما واحدا متعلقا بالمجموع من حيث هو مجموعة واحدة ، او بشكل بدلي ، (راجع كفاية الاصول ج ١ ص ٣٣٢).
__________________
(*) ويمكن الجمع والتوفيق بين كلامي صاحب الكفاية وسيدنا المصنف رحمهماالله بان يقال بان نظر الاوّل الى مرحلة الحكم والثاني الى مرحلة الموضوع السابقة على مرحلة الحكم ، وح يصحّ كلا الكلامين.
![دروس في علم الأصول [ ج ١ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3716_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
