المنطوق بوجوب التبيّن بالخبر غير العلمي ، إلّا أنّه لا يقتضي الاختصاص به في المفهوم ، فيجوز أن يكون المفهوم عدم وجوب التبيّن في خبر العادل مطلقا علميا كان أو ظنّيا ، وذلك لأنّ الموضوع في المنطوق هو مطلق النبأ لا خصوص النبأ غير العلمي ، غاية الأمر اختصاص حكم وجوب التبيّن ببعض أفراد الموضوع بقرينة عقلية وهي عدم قابلية بعضها الآخر لهذا الحكم ، وذلك لا يقتضي تقييد الموضوع بحسب لسان الدليل وإن أفاد تقيده بحسب نفس الأمر ، وحينئذ يكون موضوع حكم المفهوم عامّا إذ لا قرينة عقلية هنا توجب اختصاص الحكم ببعض أفراد الموضوع ، لأنّه يصحّ أن يقال إن جاءكم عادل بنبإ مطلقا علميا كان أو ظنيا لا يجب تبيّنه ، وعلى هذا ترجع النسبة بين المفهوم والتعليل إلى العموم من وجه كما ذكره أوّلا وسقط.
قوله : لأنّا نقول ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل مسلّم (١).
(١) والظاهر خروج الخبر العلمي عن المفهوم أيضا بعين القرينة المذكورة ، إذ لا معنى لأن يقال لا يجب التبيّن وتحصيل العلم بصحة خبر العادل العلمي كما لا يخفى.
قوله : فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص (٢).
(٢) هذه القضية مسلّمة في قول القائل لا تأكلوا الرمّان لأنّه حامض وشبهه مما يكون المعلول ساكتا عن حكم غير الرمّان ويكون منصرفا بحكم الغلبة إلى
__________________
(١) فرائد الأصول ١ : ٢٥٩.
(٢) فرائد الأصول ١ : ٢٦٠.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)