وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها ، وإذا تفحّص وعجز عن الوصول إلى مدرك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها فيرجع فيها إلى البراءة. ولكن هذا لا يخلو عن نظر ، لأنّ العلم الإجمالي إنما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكّن المكلّف من الوصول إلى مدرك التكليف وعجزه عن ذلك ، فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة ، انتهى (١).
ولا يخفى وجه سوق النظر فيما نحن فيه ، فإنّا نعلم بوجود مخالفات كثيرة للظواهر في الواقع ونتردد في أن يوجد فيما بأيدينا جميعها أو بعضها ويكون البعض الآخر فيما ليس بأيدينا ، فلا يرتفع حكم العلم الإجمالي بوجدان ما وجدنا فيما بأيدينا ، نعم نعلم إجمالا بوجود مخالفات في خصوص ما بأيدينا ، لكن ذلك لا ينافي علمنا بوجود مخالفات أخر أيضا مردّدة بين كونها فيما بأيدينا وكونها في غير ما بأيدينا ، والواقع فيما نحن فيه كذلك بحسب علمنا ، فالإجمال ولزوم التوقّف بحاله.
ويحتمل على بعد أن يريد المصنف من كلامه هذا جوابا آخر قد اختاره في أوائل رسالة أصل البراءة في ذيل استدلال الأخباري على لزوم الاحتياط بالدليل العقلي ومحصّله على وجه يوافق ما نحن فيه :
أنّ المخالفات الزائدة على القدر المتيقّن منفية بالأصل أوّلا ، وأما القدر المتيقّن منها فلما وجدنا مقدارها وبعددها فيما بأيدينا انطبق المعلوم بالإجمال على ما وجدنا قهرا ، وهذا نظير ما لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم
__________________
(١) فرائد الأصول ٢ : ٤١٥.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)