مثال الأول تكوين زيد أو تشريع الوجوب حتى يصحّ قولك : كان زيد أي وجد ، وكان الوجوب أي ثبت ، ومثال الثاني خلق زيد طويلا أو قصيرا من الصفات غير اللازمة القابلة للانفكاك عنه ، وجعل الوجوب تعيينا أو تخييرا مثلا من الصفات غير اللازمة التي لا يكفي فيها جعل الموصوف فيكون منجعلا به حتى يصحّ قولك : كان زيد طويلا أو قصيرا ، وكان الواجب تعيينيّا أو تخييريا.
ثم الجعل التشريعي إمّا شرعي أو عقلي ، والشرعي واضح ، أمّا العقلي فكحكم العقل بأنّ الظلم قبيح يستحق فاعله الذمّ واللّوم ، لا بمعنى إدراكه ذلك فقط بل بمعنى تحريمه له تحريما إنشائيا حتى لو كان العقل بالفرض مولى قادرا على العقاب لعاقب عليه ، نعم حكم العقل الإرشادي راجع إلى إدراك المفسدة والمصلحة والحسن والقبح.
ثم الحكم العقلي ينقسم إلى مستقل كالمثال المذكور وغير مستقلّ كالاستلزامات مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ ونحوهما.
ثم المستقلّ إمّا تنجيزي قد حكم به العقل على جميع التقادير والأحوال الممكنة التحقّق في الخارج كالمثال المذكور ، فإنّ حكم العقل بحرمة الظلم مطلق لا يجوّزه في حال من الأحوال ، وهذا الحكم العقلي مما لا يمكن للشارع أن يحكم بخلافه حتى لو ورد منه حكم مخالف بظاهره لا بدّ من تأويله أو طرحه إن أمكن أحدهما وإلّا فلا يصدر منه ، وإمّا تعليقي يحكم به العقل على تقدير خاص كما إذا حكم بوجوب شيء ما لم يمنع الشارع عنه أو حرمته ما لم يرخص فيه ، وهذا القسم من الحكم العقلي معقول واقع كثيرا مثل حكم العقل بوجوب الاحتياط فإنّه معلّق على عدم ترخيص الشارع بتركه ، مثلا لو علمنا بوجوب شيء مردّد بين أمرين فالعقل قاطع بوجوب الاحتياط بعد فرض عدم
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)