ثم بعد ما عرفت من صدق دلالة أخبار الطرفين وصحة طريقهما على الجملة ، لا جرم يقع التعارض بينهما ، وحينئذ صحّ للقائل أن يقول : بأنّ وجه الجمع حمل الطائفة الأولى على الشبهة البدوية والطائفة الثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
لكن يرد عليه : أنّ هذا جمع من غير شاهد لا يبنى عليه العمل على ما حقق في باب التعادل والترجيح ، ولعل هذا القائل تبع الشيخ (قدسسره) في وجه الجمع بين خبري «ثمن العذرة سحت» (١) و «لا بأس ببيع العذرة» (٢) بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم لأنّه نصّ فيه ، والثاني على عذرة مأكول اللحم لأنّه أيضا نصّ فيه ، فيخصّص ظاهر كلّ بنصّ الآخر ، وجمهور الأصوليين (رحمهمالله) ومنهم المصنف (رحمهالله) لم يرضوا بهذا الجمع لما ذكرنا من عدم الشاهد ، هذا.
مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار الاحتياط بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي يلزمه إخراج أكثر أفراد العام وهو غير جائز عند الأكثر ، مع أنّ الصنف الثاني من أخبار البراءة لا يقبل هذا الجمع لأنّه نصّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما مرّ ، فبقي التعارض بحاله ، نعم ربّما يقال بأنّ هذا الجمع موافق للشهرة والإجماع المنقول ، وكون ذلك شاهدا فيه ما لا يخفى.
وربّما يذكر هنا وجهان آخران للجمع :
الأول : أنّ أخبار البراءة حاكمة على أخبار الاحتياط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، لأنّ أخبار الاحتياط مقرّرة لحكم العقل بوجوب
__________________
(١) الوسائل ١٧ : ١٧٥ / أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (مع اختلاف يسير).
(٢) الوسائل ١٧ : ١٧٥ / أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)