ويرد عليه : أوّلا : أنّ جعل احترام مال المسلم من فروع قاعدة السلطنة ليس بصحيح ؛ لافتراقهما من حيث العنوان والمفهوم والدليل ، فإنّ الظاهر أنّ قاعدة السلطنة مستندة إلى قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : «الناس مسلّطون على أموالهم» في خطبة حجّة الوداع ، ومعناه : جواز تصرّف المالك في ماله بما يشاء ، وجواز منعه من تصرّف الغير فيه ، وأمّا قاعدة احترام مال المسلم فهي قاعدة مستقلّة ، موضوعها مال الغير بالنسبة إلى الأجنبي عنه ، وأنّ مال المسلم ذا حريم لا يجوز للغير التصرّف فيه ، فلا ترتبط بقاعدة السلطنة أصلا.
وثانيا : أنّ انحلال قاعدة السلطنة بالجزءين الإيجابي والسلبي انحلالا عقليّا ليس بتامّ ؛ إذ التحقيق أنّ القاعدة لا يكون لها جزءان ، بل كان لها متعلّقان : السلطنة على التصرّف في ماله بما يشاء وعلى منع الغير من التصرّف في ماله ، مثل السلطنة على الدار والدكّان ، فلا يتحقّق النوعان من السلطنة ، مضافا إلى أنّ منع الغير من التصرّف لا يكون أمرا سلبيّا وعدميّا ، بل هو أيضا أمر وجودي.
والإشكال النقضي عليه : أنّ لازم ذلك جريان هذا الحكم في الدار أيضا إذا كان طريقه من دار الغير وإباء صاحبها عن الاستئذان عند الدخول ، فإنّ الدخول بلا استئذان متفرّع على حقّ إبقاء هذه الدار في مكانها ، وتتحقّق العلّيّة والمعلوليّة بينهما ، فيجوز تخريب الدار بمقتضى الحكم الإلهي الساري في هذا المورد ، وهو قوله : «لا ضرر ولا ضرار» ، مع أنّه لم يلتزم به أحد.
والإشكال الأساسي : أنّ تفرّع حقّ الدخول على حقّ الإبقاء ليس بصحيح ؛ إذ يتحقّق لملكيّة النخلة سبب خاصّ ولحقّ الدخول سبب آخر ، فلذا يجوز هبة النخلة وبيعها بدون الطريق ، ولا بدّ للموهوب إليه والمشتري
![دراسات في الأصول [ ج ٤ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3694_dirasat-fi-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
