العموم والخصوص.
وأمّا ثانيا : فلأنّه من المسلّم أنّه يجوز تخصيص الكتاب بالخبر المتواتر ، والحال أنّ هذه الأخبار لو تدلّ على المنع تشمل الخبر المتواتر أيضا.
ولكن إنّا لا نحتاج الى النقض ، بل يكفي الجواب الأوّل ، وأمّا التمسك لعدم جواز التخصيص بأنّ الكتاب قطعي السند والخبر ظنّي السند ولا وجه لرفع اليد من القطعي بالدليل الظني :
وفيه أنّه كما قلنا في محلّه بأن حجّية الخبر تحتاج الى طي ثلاث مراتب : مرتبة الصدور يعني كونه صادرا من المعصوم عليهالسلام ، ومرتبة جهة الصدور يعني عدم كون صدور الخبر تقيّة ، وبعد ذلك مرتبة الدلالة يعني كون الظاهر للخبر.
فإذا تمّت هذه المراتب يصير الخبر حجّة ، وفي مقام التعارض يلزم لحاظ التعارض بين الحجّتين في كلّ مرتبة مع المرتبة الاخرى فلا بدّ من لحاظ أقوائية أصل الصدور في الحجّية مع مرتبة الصدور في الآخر لا في المرتبة الاخرى ، وبعد كون الجمع بين العام والخاص هو الجمع الدلالي ولا تصل النوبة لجهة الصدور ولا أصل الصدور ، فلا بدّ من ملاحظة الأقوائية في تلك المرتبة أي مرتبة الدلالة ولا إشكال في أنّ دلالة الكتاب على المراد ظنية كدلالة الخبر ، وحيث إنّ الميزان في مقام التعارض هو الأخذ بأقوى الدليلين لا إشكال في لزوم الأخذ بالخبر المخصّص لعموم الكتاب لأقوائية ظهوره ، وهذا واضح.
وأمّا التمسّك بالإجماع فقالوا بأنّه كما أنّ الإجماع قائم على عدم جواز النسخ في الكتاب كذلك على عدم جواز تخصيص الكتاب.
وفيه أنّ الإجماع التعبدي لو كان في البين نأخذ به ، ولكن لم يكن على عدم جواز التخصيص إجماع مسلّم ولو كان الإجماع في عدم جواز النسخ لإمكان أنّه لو كان النسخ جائزا لتغيّر ، وحيث إنّ للعامّة تغييرات في الكتاب ويمحون آثار الكتاب
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
