هو أنّ الحكم لو كان مقيّدا بموضوعه فتقييد الحكم بشيء آخر يكون لغوا ، ويكفي تقييده بموضوعه ، فمعلوم أنّ تقييد الحكم بالقيد الآخر كان لمدخلية له في الحكم ، فإذا كان كذلك فالموضوع مطلق لأنّه بلا قيد ، والحكم أيضا حيث يكون سعة وضيقا تابعا لموضوعه أيضا مطلقا فالحكم المطلق يكون مقيّدا بهذا القيد فقط ، وهذا معنى المفهوم وفي كلّ الموارد التي قلنا بالمفهوم كان لأجل هذه الجهة.
ثم إنّه لا يخفى أنّه في بعض الموارد لو استكشفنا وحدة السبب فإن لم يكن الحكم في غير مورده إلّا أنّه ليس هذا من باب المفهوم إلّا أن يكون بنحو ما قلنا من استفادة إطلاق الحكم وكون القيد راجعا الى الحكم المطلق فيستفاد المفهوم ، فافهم.
ثم اعلم أنّ أدوات الحصر تكون من الحروف ولا يستفاد منها إلّا الربط والخصوصية ولكن يعبّر عنها في مقام التعبير بمعنى اسمي. فعلى هذا لا يبقى اشكال في أنّ الحصر يستفاد من المفهوم لا من منطوق القضية حيث إنّه لا يستفاد من (إنّما) أو (إلّا) أو غير ذلك إلّا الخصوصية والربط ولكن هذه الخصوصية يعبّر عنها بمعنى اسمي ، وهذا هو المفهوم فلا يستفاد الحصر من منطوق (إنّما) مثلا ، بل يستفاد من معنى اسمي آخر ، وهذا معنى المفهوم ، ولا معنى من المفهوم إلّا ذلك ، حيث إنّه قلنا من أنّ المنطوق حكم في محلّ النطق والمفهوم حكم في غير محلّ النطق ، ويستفاد الحصر من معنى اسمي وهو في غير محلّ النطق. هذا تمام الكلام في المفاهيم ، والحمد لله أوّلا وآخرا والصلاة على نبيّه محمّد وآله أجمعين ، واللعن على أعدائهم.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
