العام على المطلق ، وهذا واضح.
وأيضا يمكن أن يقال : إنّه إذا عرض هذا الكلام على العرف يأخذ بالصدر ويرفع اليد عن الذيل ، فإذا عرض على العرف إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر يرفع اليد عن إطلاق الجزاء ويأخذ بظهور كلّ من الشرطين.
فظهر لك أنّ مقتضى القاعدة يكون عدم تداخل الأسباب وأنّ عند كلّ سبب يلزم إتيان مسبّب إلّا إذا دلّ دليل في مورد على خلافه ، فإذا دلّ دليل على خلافه فلا يكون داخلا في الكلام ، وواضح أنّه على القاعدة أيضا لا يمكن القول بتداخل المسبّبات وفي تداخل المسبّبات يكون الأمر أوضح ، حيث إن كلّ سبب يؤثّر في ماهية غير ماهية يؤثّر فيه سبب آخر ، فالجنابة تكون سبب لغسل والحيض يكون سبب لماهية غسل آخر ، فيكون بمقتضى القاعدة عدم جواز التداخل في المسبّبات إلّا إذا ورد دليل في مورد على جواز تداخل المسبّبات فنأخذ به ، فافهم واغتنم.
هذا كلّه لو كان المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء ، وأمّا لو لم يكن المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء فلا إشكال في التداخل ، فإذا كان السبب غير قابل للتعدّد فيلزم تداخل الأسباب ، لأنّه لا يمكن أن يؤثّر كلّ من الأسباب مستقلّا ، مثلا لو قلنا بأنّ وجوب الكفارة في صوم شهر رمضان يكون لأجل الافطار ، بمعنى أنّ الافطار في شهر رمضان يكون سببا لوجوب الكفارة ، فإذا أكل شيء وجبت الكفارة ، فلو ارتكب بعد ذلك أحد المفطرات لا تجب كفارة أخرى ، حيث إنّ سبب وجوب الكفارة يكون هو الافطار وهو حصل بمجرّد الأكل ، فلو شرب بعد ذلك أو غمس في الماء رأسه مثلا لا يلزم كفارة اخرى. وأمّا لو قلنا بأنّ الكفارة مسبّب عن أحد المفطرات فيجب عند كلّ مفطر كفارة. فعلى هذا كلّ مورد لم يكن الشرط قابلا للتعدّد يلزم القول بالتداخل لما قلنا ، وكذلك لو كان الجزاء غير قابل للتعدّد أيضا لا يمكن القول بعدم التداخل ويلزم التداخل ، غاية الأمر في طرف الجزاء يصير سببا
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
