وأمّا على الاحتمال الثاني فإن كان يجب القصر بمجرّد حصول أحد الشرطين لكنّه في غير مورد حصول الشرطين لا يكون للقضيتان دليل على عدم وجوب القصر ووجوب التمام ، بل نحتاج الى دليل آخر من البراءة أو غيرها.
وأمّا على الاحتمال الثالث فيكون وجوب القصر بعد حصول الشرطين ولا يجب القصر بمجرّد حصول أحد الشرطين ، وكذلك لو انتفى أحد الشرطين لا يجب القصر ولا نحتاج في غير مورد الشرطين أيضا الى دليل آخر ، بل بمقتضى مفهوم القضية نحكم في غير مورد الشرطين بعدم وجوب القصر ووجوب التمام :
وأمّا على الاحتمال الرابع ففرقه مع الاحتمال الثاني والثالث واضح ، وأمّا مع الاحتمال الأوّل فلو لم يكن بينهما فرق نتيجة إلّا أنّ في الاحتمال الأوّل يكون التخيير بحكم الشرع وفي الاحتمال الرابع يكون بحكم العقل ، حيث إنّ العقل بعد وجود المصداق يحكم بوجوب القصر بخلاف الاحتمال الأول ، لأنّ الشرع يحكم بمجرّد حصول أحد الشرطين بوجوب القصر ، فافهم.
واعلم أنّه قد أشكل بعض بأنّ تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر لا يكون احتمال في مقابل سائر الاحتمالات حيث إنّه لا يمكن تقييد المفهوم إلّا بعد تقييد المنطوق ؛ لأنّ المفهوم تابع للمنطوق فإن كان المنطوق مطلقا كان المفهوم أيضا مطلقا ، وإن كان المنطوق مقيّدا كان المفهوم أيضا مقيّدا. فعلى هذا بعد عدم امكان تقييد المفهوم إلّا بتبع تقييد المنطوق فيدخل في الاحتمال الثالث وهو تقييد الشرط.
ولكن اعلم أنّ هذا الإشكال غير وارد حيث إنّه ولو في كلّ من الاحتمالين أي الاحتمال الأوّل والثالث يقيّد المنطوق والشرط ولكن تارة يكون التقييد المقابل لأو ، وتارة يكون التقييد المقابل للواو ، بمعنى أنّه تارة يقال بأنّ الشرط والعلّة هو خفاء الأذان والجدران معا ، بحيث إذا خفي أحدهما لا يجب القصر وتارة يقال بأنّ الشرط يكون أحدهما على البدل كما في الواجب التخييري بحيث إذا خفي أحدهما
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
