وقد توهّم بعض ـ وظاهرا يكون المتوهّم صاحب الحجّة ـ وبأنّ النزاع في الثاني أي فى الحمل ـ بمعنى أنّه بعد عدم الاختلاف في المفهوم والمعنى يكون الاختلاف في الحمل ، فإنّ القائل بعدم صحّة الاطلاق فيما انقضى عنه المبدأ حيث يرى أنّ الحمل في المشتقّات والجوامد يكون بمعنى واحد ، فكما لا يصحّ إطلاق الماء على الهواء بعد ما انقضت عنه الصورة المائيّة وانقلبت هواء كذلك لا يصحّ إطلاق المشتقّ على من انقضى عنه المبدأ ، فلا يصحّ إطلاق الضارب على زيد ، والحال أنّ زيدا انقضى عنه المبدأ فقال : إنّ الأمر الانتزاعي تابع لمنشا انتزاعه حدوثا وبقاء بمعنى أنّه انتزع عن الذات ، الضرب لأجل كونه متلبّسا بالضرب ، فإذا لم يكن متلبّسا لم يصحّ الإطلاق ، لأنّ منشأ انتزاعه مفقود بعد الانقضاء.
وقال المتوهّم : من قال بصحّة الاطلاق على من انقضى حيث كان قائلا باختلاف الحملين فيقول : إنّ الحمل في الجوامد ، يكون حمل ، هو هو ولذا لا يصحّ أن يقال للهواء أنّه ماء ، بخلاف المشتقّات ، فيكون الحمل فيها حمل ذي هو ، وحمل الانتساب فيكفي في النسبة مجرّد الخروج من العدم الى الوجود ، فيصحّ الحمل على المتلبّس وعلى من انقضى وقد أجاب عن هذا التوهّم المحقّق الاصفهاني رحمهالله في حاشيته على الكفاية ، فقال ما حاصله : إنّ المتوهّم قد خلط وقال بخلاف الاصطلاح الذي في تقسيم الحمل الى هو هو والى ذي هو ، فإنّ ما لا يحتاج في حمله على شيء بواسطة يكون هو الحمل وهو هو والمواطاة وأنّ ما يحتاج في الحمل الى واسطة شيء كحمل ذي هو وحمل الاشتقاق.
مثال الأوّل «الإنسان جسم» ومثال الثاني «الانسان ذو نطق» ، أو «الإنسان ناطق» ، فالمحمول ، بالاشتقاق هو نفس العرض والوصف ، المشتقّ منه محمول ومواطاة ، لعدم الحاجة في حمله الى شيء ، مثلا إذا أردنا أن نحمل الضرب على زيد لا بدّ لنا في صحّة الحمل من واسطة ومصحّح للحمل ، وهذه الواسطة تارة يكون لفظ
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
