«ذو» وتارة يكون اشتقاق.
فعلى هذا لا يصحّ أن يقال : «زيد ضرب» فلا بدّ في مصححيّة الحمل من أن يقال : «زيد ذو ضرب» أو زيد ضارب» وإلّا فحمل نفس المشتقّ لا يحتاج الى الواسطة ، بل يكون حمله حمل المواطاة وهو هو ، مثلا يصحّ أن يقال : «زيد ضارب» ولا يصحّ أن يقال : «زيد ذو ضارب».
فعلى هذا ، الفرق الذي توهّمه المتوهّم من أنّه في الجوامد يكون الحمل حمل هو هو ، وفي المشتقّات يكون حمل ذو ، هو فاسد ، إذ يظهر لك أنّ في المشتقّ أيضا يكون الحمل حمل المواطاة وحمل هو هو كما تقول : «الإنسان جسم» بدون احتياج الى واسطة ، كذا تقول : «الانسان ناطق».
وقال لقد خلط المتوهّم في الاصطلاح ، هذا حاصل توهّم المتوهّم وما أجاب عنه المحقّق المذكور رحمهالله.
لكن ما أجاب به عن التوهّم ليس بجواب صحيح ، إذ ما قاله من أنّ المتوهّم خلط في الاصطلاح الذي يكون في الحمل ليس في محلّه ، حيث إنّ المتوهّم صرّح بأنّ مراده من الحمل وهو يكون حمل الانتساب ، وعلى هذا ما أجاب عنه فاسد ، إذ يكون الحمل في المشتقّات كذلك. فعلى هذا يجري النزاع بأنّ من قال بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص حال التلبّس يقول بأنّه في صحّة الحمل يشترط أن يكون الانتساب في حال الحمل ، كي يصحّ الحمل ولم تنقض عنه النسبة ، وأمّا القائل بأنّ المشتقّ حقيقة في الاعمّ ، يقول يكفي في صحّة الحمل مجرّد الانتساب ولو في ما انقضى.
ولكن مع أنّ الجواب غير صحيح ، يكون كلام المتوهّم باطلا ، لأنّ العمدة في استدلاله تسليم كون المشتقّ أمرا انتزاعيّا ، والأمر ، الانتزاعي يكون تابعا لمنشا انتزاعه ، ولقد أثبتنا لك أنّه لا يعقل أن يكون المشتقّ أمرا انتزاعيّا حيث يكون مفهومه مركّبا بالمعنى الأوّل وحيث إنّ الامر الانتزاعي يشترط أن يكون منشأ
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
