مع الحال؟ فقال بعض بالأوّل ، وبعض بالثاني.
منشأ هذا الاختلاف ، هو أنّه إن قلنا بانّ الخصوصيّة التي تحكي عنها الهيئة موجبة لتقييد المادّة ، فلا بدّ من القول بدلالته على الاستقبال الذي لا يتنافى مع الحال لأنّه بعد ما كان المبدأ هو مثلا الضرب الذي لم يتحقّق ، فعدم التحقّق هو الاستقبال الذي لا يتنافى مع الحال ، إذ لم يتحقّق بعد ، ولا يمكن ان يوجد المبدأ محقّقا ، إذ لو كان محقّقا ، يلزم من الأمر بايجاده والإنشاء به طلب لتحصيل الحاصل.
وإن لم نقل بأخذ المبدأ محقّقا يلزم القول بالقول الأوّل ، وإذا قلنا بتقييد الهيئة ، لا المادّة لا بدّ من القول بالحال الحقيقي ، إذ يكون دائما النسبة حاليّا ، لكن حيث إنّه لم يمكن الالتزام بالحال ، لأنّه إن التزمنا به ، يلزم الإيراد الذي قاله المحقّق الخراساني رحمهالله وهو أنّه في الإخبار يلزم أيضا أن يكون المخبر به ، دائما حاليّا ، وحيث إنّ الإخبار دائما يكون فعليّا ، فلا بدّ من ان نقول في الإنشاء والأمر تكون خصوصيّة تدلّ على الاستقبال الّذي لا يكون منافيا مع الحال.
ثم إنّه يقع الكلام في مطلب آخر وهو أنّه هل يكون النزاع في المشتقات من حيث الوضع أو الاستعمال؟ فمن قال بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا ، يقول بأنّ المشتقّ وضع لخصوص المتلبّس.
ومن قال بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، يقول بأنّ المشتقّ وضع للأعمّ من المتلبّس فعلا ومن كان متلبّسا في الأمس ، أو يكون محلّ النزاع في الحمل والإطلاق بمعنى أنّه معلوم أنّ المشتقّ وضع لخصوص المتلبّس مثلا ، وبعد التسالم على المفهوم والمعنى يكون مورد النزاع في صحّة الإطلاق وعدمه.
والحقّ هو الأوّل كما ينزّل عليه كلمات القوم من قديم الزمان الى اليوم ، فإنّ الحقيقة والمجاز ، اللذين يكونان مذكورين في عنوان النزاع ، من دون الاستعمال ، ولا يكون مرتبطا بالصدق والإطلاق.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
