جئتُ رسول الله ولم آت الحجَر ، سمعتُ رسول الله يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليَه أهلُه، ولكن أبكوا على الدين إذا وليَه غيرُ أهله». (١)
قال المرحوم الشيخ الأميني :
«إنّ هذا الحديث يُعطينا خُبراً بأنّ المنع عن التوسّل بالقبور الطاهرة إنّما هو من بدع الأُمويين وضلالاتهم ، منذ عهد الصحابة ، ولم تسمع أُذن الدنيا قطّ صحابيّاً يُنكر ذلك ، غير ـ وليدُ بيت أُميّة ـ مروان الغاشم!!
نعم ... لبني أُميّة ـ عامّة ـ ولمروان ـ خاصّة ـ ضغينة على رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ منذ يوم لم يُبقِ ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ للأُسرة الأُمويّة حرمة إلّا هتكها ، ولا ناموساً إلّا مزَّقه ، ولا ركناً إلّا أباده ، وذلك بوقيعته ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فيهم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى علّمه شديد القوى ، فقد صحّ عنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قوله : «إذا بلغتْ بنو أُميّة أربعين ، اتّخذوا عبادَ الله خولا ، ومالَ الله نحلا ، وكتاب الله دَغَلا». (٢)
وترى أنّ أبا أيّوب الأنصاري يردّ على مروان ـ لمّا قال له : هل تدري ما تصنع؟ بقوله : نعم إنّي لم آتِ الحجر ، إنّما جئت رسول الله ولم آت الحجر ...
أيّ أنّ الهدف من التوسّل والتبرّك هو رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ الّذي نعتقد بعدم الفرق بين حياته ومماته ـ من هذه الجهة ـ وإلّا فالتراب والحجر لا قيمة لهما ، إلّا أنّ الحجر والتراب حول قبر رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قد اكتسبا القيمة والشرف بذلك.
أيّها القارئ الكريم : إنّ البخاري قد عقد في صحيحه ـ الّذي يُعتبر أصحّ الكتب عند أهل السنّة ـ باباً سمّاه : باب ما ذكر من درع النبيّ ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وعصاه وسيفه وقدَحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك ـ ممّا لم يُذكر قِسْمَتُه ـ ومن
__________________
(١) مستدرك الصحيحين : ٤ / ٥١٥.
(٢) الغدير : ٥ / ١٢٩ ـ ١٣٠.
