وظهر ضعفهما ونقصهما يأتي دور التحدّث عن التعريفات الثلاثة للعبادة.
والسؤال الآن : ما هو «الاعتقاد الخاصّ» الّذي يفرز العبادة عن غيرها؟
الجواب : إنّ هذا ـ بالضبط ـ ما يتناوله البحث والتحقيق الآن ، وسوف يظهر من خلال التعاريف الثلاثة الآتية :
التعريف الأوّل :
«العبادة» خضوع عملي أو لفظي ينبع من عقيدة الإنسان ب «ألوهيّة المخضوع له».
وقبل ايضاح التعريف نلفت نظر القارئ إلى أمرين :
١. انّ المهم في هذا التعريف هو التعرف على معنى الألوهية المأخوذة من لفظة الإله ، فانّ المعروف الدارج على الألسن على انّ الإله بمعنى المعبود ، وهذا ما لا يدعمه الذكر الحكيم ، فانّ الامعان في الآيات الواردة حول لفظ الجلالة ولفظ «الإله» يعرب عن انّ اللفظين بمعنى واحد غير انّ أحدهما علم للذات المستجمعة لجميع صفات الكمال أو لخالق الأشياء أو ما يرادف ذلك والآخر مفهوم كلي لهذا المفهوم الجزئي ، فعند ارادة المصداق الجزئي يؤتى بلفظ الجلالة ، وعند الإشارة إلى كلّي هذا المصداق يؤتى بلفظ الإله.
والذي يدلّ على وحدة مفهومهما انّه ربما يستعمل لفظ الجلالة مكان «الإله» وبالعكس. وذلك واضح من الآيتين التاليتين :
(وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ). (١)
__________________
(١) الأنعام : ٣.
