كسرا واحدا في حالة واحدة لا ينكره عاقل».
وذلك دليل واضح على ما ذهبنا إليه لأنّ الفعل وهو التحريك والكسر فعل واحد ومقدور واحد بلا شك وقد اشترك فيه جماعة علم ذلك ضرورة ، فإن قالوا : قدرة كل واحد تعلقت بغير ما تعلقت به قدرة الآخر وإن لم يتميز مقدور كل واحد منهم فلكل منهم مقدور.
قلنا : هذا باطل بل تعلقت قدرة كل واحد منهم بعين ما تعلقت به قدرة الآخر وهو تحريك الخشبة وكسر العود لأنه المقدور الذي حصل بمجموع فعلهم والتحريك والكسر شيء واحد لا يتبعض ولا يتجزأ فهو مقدور واحد بين قادرين ولا يلزم من اجتماع القدر وضم بعضها إلى بعض تعدّد المقدور إذ لا ملازمة بينهما وذلك واضح.
«قالوا : لو أمكن» مقدور بين قادرين متفقين «لصحّ منهما مختلفين» بأن يريده أحدهما ويكرهه الآخر لأن من لازم كل قادرين صحة اختلاف مراديهما «فيكون موجودا» بالنسبة إلى من أراده ، «معدوما» بالنسبة إلى من كرهه «دفعة» أي في وقت واحد «وذلك محال» لأن فيه اجتماع النقيضين وهو محال ،.
«قلنا : لا يلزم اطراده» في المتفقين والمختلفين (لتضاد العلّتين)في إيجاد الفعل وإعدامه «لأن العلّة في صحة المتفقين الاتفاق» أي اتفاقهما في طلب وجوده.
«و» العلّة في «تعذّره بين المختلفين الاختلاف» أي اختلافهما في طلب حصوله «فيجب الامتناع مع الاختلاف» لوجود العلّة المانعة وهي التضاد ، وعدم الامتناع مع الاتفاق لوجود العلة المجوزة وعدم المانع وذلك «كالفاعل الواحد» فإنه يمكنه إيجاد الفعل أو إعدامه لاتحاد العلّة ، ويستحيل منه إيجاده وإعدامه في حالة واحدة لاختلاف العلتين حسبما ذكره الإمام عليهالسلام بقوله : «إذ إيجاده له وإعدامه منه دفعة» واحدة «محال» وإذا امتنع ذلك من الفاعل الواحد فمن الاثنين فما فوقهما أولى «ولم يمنع ذلك» أي استحالة إعدامه وإيجاده من الفاعل الواحد «من فعله أحدهما والفرق» بين الفاعل الواحد وبين الفاعلين «تحكّم» أي مجرد دعوى للفرق بغير دليل.
![عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس [ ج ١ ] عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3433_edate-alakias-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
