الآيات التي تنفى عن الله ما لا يليق به من اتخاذ الصاحبة والولد والشريك ، لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الغني الذي لا يحتاج الى أحد من خلقه بوجه من الوجوه ، وكل الخلق مملوكون له وفقراء إليه.
وكذلك يجب أن ينفى عنه أن يكون أحد مكافئا ، أي مساويا له في كماله وفيما يجب له من حقوق ، كما قال تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم : ٦٥](فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) [البقرة : ٢٢] فليس لأحد صفات تقارب صفات الله سبحانه ولا افعال تشبه أفعاله ، بل ليس لأحد من خلقه استقلال بفعل شيء أصلا حتى يعينه الله عليه. ولهذا كانت أفعال العباد تابعة لمشيئة الله تعالى مع وقوعها منهم بقدرهم وارادتهم ، فان خالق القدرة والإرادة خالق ما يكون بهما كما قال تعالى (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [التكوير : ٢٨ ، ٢٩].
ومما ينفى عن الله وينزه عنه أيضا أنه ليس لنا ولى سواه يلي أمورنا ، فهو وحده المتولي لأمور خلقه في الخلق والرزق والتدبير وأنواع التربية العامة والخاصة ، وولايته تعالى نوعان :
ولاية عامة شاملة للبر والفاجر ، وهي ولاية الخلق والتدبير ، كما قال تعالى (ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍ) [السجدة : ٤](فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) [الشورى : ٤٤].
وولاية خاصة ، وهي ولايته تعالى للمؤمنين المتقين يخرجهم بها من ظلمات الكفر والجهل والمعصية الى نور العلم والايمان والطاعة ، قال تعالى (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) [البقرة : ٢٥٧] وقال (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) [يونس : ٦٤].
وكذلك لم يتخذ سبحانه من خلقه وليا من الذل لكمال اقتداره وغناه وعظمته وانما يتخذ منهم أولياء رحمة بهم واحسانا إليهم ، يحبهم ويحبونه.
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ٢ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3431_sharh-alqasidat-alnuniya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
