وحب لاحق ، وهما صنوان متشابهان الا أن بينهما فرقا لطيفا يعرفه كل من له خبرة بهذا الشأن ، فإن الحب السابق حب اللهفة والشوق ، والحب اللاحق هو حب أعقبه الوصال من النشوة والذكريات الحلوة. ويحصل لهم في كل وقت مزيد من الشوق والرغبة ، ومن السرور والبهجة ، فلا يفنى ما هم فيه ولا يبيد ، بل هو دائما في استمرار وتجديد. فيا أيها الغر الأحمق السادر في غيه الغافل عما خلق من أجله من هذه الحياة الناعمة في جوار المليك المقتدر ، انتبه من غفلتك وانفض عنك ثوب الكسل ورداء الخمول ، فقد جد الرحيل وشد القوم ركائبهم وأنت لا تزال تتمطى وتتثاءب ، وقد سار الرفاق وأدلجوا ، يحدوهم الشوق إلى ديار الحبيب وتركوك مع المخلفين الذين رضوا بالقعود ، وقنعوا بهذا العرض الحقير. ورأيت أكثر الناس قد أخلدوا إلى الأرض ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وتخلفوا عن الركب السائر إلى الله ، فتبعتهم في تخلفهم ورضيت لنفسك ما رضوا لأنفسهم من الخيبة والحرمان ، وسلكت أشنع خطتين يمكن أن يسلكهما إنسان ، وهما خطتا العجر والجهل ، فبئس الخطتان ، ومع ذلك تمنّيك نفسك باللحاق مع هذا القعود والتخلف عن السباق ، ومع إيثار الراحة والسلامة على مشقة السعي والانطلاق ، ولسوف تعلم عاقبة تخلفك حين ينكشف لك الغطاء وتعض بنان الندم على ما ضيعت من فرص كنت عندها ذا قدرة وإمكان.
* * *
فصل
في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا
|
والناس بينهم خلاف هل بها |
|
حبل وفي هذا لهم قولان |
|
فنفاه طاوس وابراهيم ثم |
|
مجاهد هم أولو العرفان |
|
وروى العقيلي الصدوق أبو رزي |
|
ن صاحب المبعوث بالقرآن |
|
أن لا توالد في الجنان رواه تع |
|
ليقا محمد عظيم الشأن |
|
وحكاه عنه الترمذي وقال اس |
|
حاق بن ابراهيم ذو الإتقان |
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ٢ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3431_sharh-alqasidat-alnuniya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
