والنصوص عندنا كذلك هي ميزان كفر الرجل واسلامه ، فمن خالف النصوص الصريحة من الكتاب والسنة حكمنا بكفره ، ومن وافقها حكمنا باسلامه ، وأما عندكم فالكفر هو مخالفة أقوال الشيوخ والاجتراء على نقد آرائهم ، والاسلام والايمان هو اتباعهم وموافقة أقوالهم. هذي سبيلكم وتلك سبيلنا ، قد استبان الفرق بينهما ، وهو فرق كما رأيتم جد كبير والموعد غدا لله العلى الكبير يحكم بيننا وبينكم فيما اختلفنا فيه ، وستعلمون حينئذ أي الحزبين منا ومنكم هو على الحقّ المبين وعلى فطرة الديان التي فطر عليها عباده أجمعين.
فاصبر يا أخا الحق قليلا ولا تجزع من قلة الأعوان وكثرة الأعداء ، فانما هي أيام قليلة وينقضى العمر ، واعلم ان ما تلقاه في هذه الدنيا من بلاء ، وما تقاسيه من أذى الجهلاء انما هو في مرضاة ربك ، فلا يكن أهل الباطل أصبر على باطلهم منك على حقك ، فان القوم مثلك يألمون كما تألم ويصبرون لكن في طاعة الشيطان فاجعل صبرك أنت في طاعة الرحمن.
* * *
فصل
في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء
|
يا طالب الحق المبين ومؤثرا |
|
علم اليقين وصحة الايمان |
|
اسمع مقالة ناصح خبر الذي |
|
عند الورى مذ شب حتى الآن |
|
ما زال مذ عقدت يداه ازاره |
|
قد شد ميزره الى الرحمن |
|
وتخلل الفترات للعزمات أم |
|
ر لازم لطبيعة الإنسان |
|
وتولد النقصان من فتراته |
|
أو ليس سائرنا بنى النقصان |
|
وتولد النقصان من فتراته |
|
أو ليس سائرنا بنى النقصان |
|
طاف المذاهب يبتغي نورا ليهديه |
|
وينجيه من النيران |
|
وكأنه قد طاف يبغي ظلمة ال |
|
ليل البهيم ومذهب الحيران |
|
والليل لا يزداد الا قوة |
|
والصبح مقهور بذي السلطان |
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ٢ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3431_sharh-alqasidat-alnuniya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
