والعدوان؟ أيحكم على كتاب الله أم على سنة رسوله صلىاللهعليهوسلم : فهلا استحييتم من الرحيم الرحمن. فحاكمكم هذا لا يقضي الا بجور وعدوان كما كان قيامه بالزور والبهتان.
* * *
|
كم ذي الجعاجع ليس شيء تحتها |
|
الا الصدى كالبوم في الخربان |
|
ونظير هذا قول ملحدكم وقد |
|
جحد الصفات لفاطر الاكوان |
|
لو كان موصوفا لكان مركبا |
|
فالوصف والتركيب متحدان |
|
ذا المنجنيق وذلك الطاغوت قد |
|
هدما دياركم الى الأركان |
|
والله ربي قد أعان بكسر ذا |
|
وبقطع ذا سبحان ذي الاحسان |
|
فلئن زعمتم أن هذا لازم |
|
لمقالكم حقا لزوم بيان |
|
فلنا جوابات ثلاث كلها |
|
معلومة الايضاح والتبيان |
|
منع اللزوم وما بأيديكم سوى |
|
دعوة مجردة عن البرهان |
|
لا يرتضيها عالم أو عاقل |
|
بل تلك حيلة مفلس فتان |
الشرح : فكم تطلقون من هذه الجعاجع التي لا محصول لها ، بل ليس وراءها الا أصداء تتردد كما تصفر البوم في الخربات. ومثل تشبثكم بطاغوت الجسم قول اخوانكم الملاحدة من المتفلسفة الذين جحدوا صفات الرب كما جحدتموها ، لو كان موصوفا لكان مركبا ، فان الوصف والتركيب متحدان مفهوما ، فهذا المنجنيق الذي نصبوه وسموه التركيب ، وذلك الطاغوت الذي وضعتموه وسميتموه التجسيم قد اقتلعا دياركم من أساسها حتى صارت خاوية على عروشها ، والله ربنا سبحانه قد أعاننا على كسر منجنيقكم وقطع طاغوتكم بمنه وكرمه.
فنقول لكم : ان زعمتم أن الجسم أو التجسيم لازم للقول بالعلو والفوقية لزوما بينا ، وهو ما يسميه المناطقة باللازم الذهني ، وهو الذي يكفي فيه تصور الملزوم للجزم باللزوم ، قلنا على دعواكم هذه ثلاثة أجوبة ، كلها في غاية الوضوح والبيان :
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ٢ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3431_sharh-alqasidat-alnuniya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
