|
وكاتم علم الدّين عمّن يريده |
|
يبوء بأوزار (١) وآثم إذا كتم (٢) |
وقال الحافظ ابن مندة : حدّث عن الربيع قال : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا ، وهو يقول في سجوده : اللهمّ أمت الشافعيّ ولا تذهب علم مالك.
فبلغ الشافعيّ ذلك ، فتبسّم وأنشأ يقول :
|
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت |
|
فتلك سبيل لست فيها بأوحد |
|
فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى |
|
تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد |
|
وقد علموا لو ينفع العلم عندهم |
|
لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد (٣). |
وقال المبرّد : دخل رجل على الشافعيّ فقال : إنّ أصحاب أبي حنيفة لفصحاء ، فأنشد الشّافعيّ يقول :
|
فلو لا الشّعر بالعلماء يزري |
|
لكنت اليوم أشعر من لبيد |
|
وأشجع في الوغى من كلّ ليث |
|
وآل مهلّب وأبي يزيد |
|
ولو لا خشية الرحمن ربّي |
|
حسبت النّاس كلّهم عبيدي (٤). |
قال الحاكم : أخبرني الزّبير بن عبد الواحد الحافظ ، أنا أبو عمارة حمزة بن عليّ الجوهريّ ، ثنا الربيع بن سليمان قال : حججنا مع الشّافعيّ ، فما ارتقى شرفا ، ولا هبط واديا ، إلّا وهو يبكي وينشد :
|
يا راكبا قف بالمحصّب من منى |
|
واهتف بقاعد خيفها والنّاهض |
|
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى |
|
فيضا كملتطم الفرات الفائض |
__________________
(١) في سير أعلام النبلاء «يبوء بإثم».
(٢) الأبيات ـ ما عدا الأخير ـ في : مناقب الشّافعيّ للبيهقي ، ومناقب الشّافعيّ للرازي ١١١ ، وحلية الأولياء ٩ / ١٥٣ ، ومعجم الأدباء ١٧ / ٣٠٧ ، وطبقات الشّافعية الكبرى للسبكي ١ / ١٥٥.
(٣) الأبيات في : عيون الأخبار ٣ / ١١٤ ، وحلية الأولياء ٩ / ١٤٩ ، ١٥٠ ، ونوادر القالي ٢١٨ / ٣ ، ومناقب الشّافعيّ للبيهقي ٢ / ٧٣ ، ومناقب الشّافعيّ للفخر الرازيّ ١١٥ ، وتاريخ دمشق ١٥ / ٢١ أ ، وطبقات الشّافعية الكبرى للسبكي ١ / ١٦١ ، وتوالي التأسيس ٨٣ ، ومرآة الجنان ٢ / ٢٨.
(٤) مناقب الشّافعيّ للبيهقي ٢ / ٦٢ ، ومناقب الشّافعيّ للفخر الرازيّ ١١٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3398_tarikh-alislam-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
