وقال حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد قال : قال أبو عبيدة بن حذيفة ، قال رجل : كنت أسأل عن حديث عديّ وهو إلى جنبي لا أسأله. فأتيته فقال : بعث الله محمدا صلىاللهعليهوسلم فكرهته أشدّ ما كرهت شيئا قطّ. فخرجت حتى أقصى أرض العرب ممّا يلي الروم. ثم كرهت مكاني فقلت : لو أتيته وسمعت منه. فأتيت إلى المدينة ، فاستبشروا ، أي الناس ، وقالوا : جاء عديّ بن حاتم ، جاء عديّ بن حاتم. فقال : يا عديّ بن حاتم ، أسلم تسلم. فقلت : إنّي على دين. قال : «أنا أعلم بدينك منك ، ألست ركوسيّا؟» (١) قلت : بلى. قال : «ألست ترأس قومك؟» قلت : بلى. قال : «ألست تأخذ المرباع؟» (٢) قلت : بلى. قال ، «فإنّ ذلك لا يحلّ في دينك». قال : فوجدت بها عليّ غضاضة. ثم قال : «إنه لعلّه أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة ، وترى الناس علينا إلبا واحدا. «هل رأيت الحيرة؟» (٣) قلت : لم أرها ، وقد علمت مكانها. قال : «فإنّ الظعينة سترحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار ، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز». قلت : كنوز كسرى بن هرمز؟ قال : «نعم ، وليفيضنّ المال حتى يهمّ الرجل من يقبل ماله منه صدقة». قال : [١٢٦ ب] فلقد رأيت الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار ، وكنت في أول خيل أغارت على المدائن. والله لتكوننّ الثالثة ، إنّه لحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٤). وروى نحوه هشام بن حسّان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة.
__________________
(١) الرّكوسية : قوم لهم دين بين النصارى والصابئين.
(٢) المرباع : هو أن يأخذ ربع الغنيمة لنفسه ، وذلك فعل الرئيس المطاع.
(٣) الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف ، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به ، وبها كان الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق ، والسّدير في وسط البرية التي بينها وبين الشأم (ياقوت).
(٤) أخرجه ابن حجر في الإصابة ٢ / ٤٦٨ رقم ٥٤٧٥ ، وأخرج البخاري نحوه في المناقب ٤ / ١٧٥ ـ ١٧٦ ، باب علامات النبوة في الإسلام ، من طريق النضر ، عن إسرائيل ، عن سعد الطائي ، عن محلّ بن خليفة ، عن عديّ بن حاتم.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
