فزعم بعضهم أنّ زيدا تاب بعد ذلك.
* * *
قال ابن إسحاق : وقد كان رهط ، منهم وديعة بن ثابت ، ومخشّن (١) بن حميّر ، يشيرون إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال ، إرجافا وترهيبا للمؤمنين. فقال مخشّن بن حميّر : والله لوددت أنّي أقاضى على أن يضرب كلّ منّا مائة جلدة ، وأنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فيما بلغني ، لعمّار بن ياسر : أدرك القوم ، فإنّهم قد اخترقوا (٢) ، فسلهم عمّا قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا. فانطلق إليهم عمّار ، فقال ذلك لهم. فأتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعتذرون. فقال وديعة بن ثابت : يا رسول الله ، إنّما كنّا نخوض ونلعب. فنزلت : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) (٣). فقال مخشّن بن حميّر : يا رسول الله ، قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الّذي عفي عنه في هذه [١١٦ ب] الآية مخشّن ، يعني (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) (٤). فتسمّى عبد الرحمن ، فسأل الله أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه. فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر (٥).
__________________
(١) قال ابن هشام : ويقال مخشى ، وهو ما ورد في النسخة (ع).
وجاء في هامش نسخة (ح) : «وضبطه الأمير : مخشي بن حميّر الأشجعي». والأمير هو ابن ماكولا في كتابه الإكمال ٧ / ٢٢٨.
(٢) في الأصل ، وسيرة ابن هشام ٤ / ١٧٧ «احترقوا» بالحاء المهملة ، وفي تحقيق محمود محمد شاكر لإمتاع الأسماع للمقريزي ١ / ٤٥٣ أثبتها بالخاء المعجمة ، لأنها أجود وأبين. وقال :
الاختراق والاختلاق والافتراء والكذب ، وذلك من قوله تعالى : (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ) (الأنعام ـ ١٠٠) أي اختلقوا كذبا وكفرا.
(٣) سورة التوبة ، الآية ٦٥.
(٤) سورة التوبة ، الآية ٦٥.
(٥) سيرة ابن هشام ٤ / ١٧٧ ، ١٧٨ ، تاريخ الطبري ٣ / ١٠٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
