راحوا قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تشربوا من مائها ، ولا توضّئوا منه ، وما كان من عجين عجنتموه منه فاعلفوه الإبل ، ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له». ففعل الناس ما أمرهم ، إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته والآخر لطلب بعير له. فأما الّذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، وأما الآخر فاحتملته الرّيح حتى طرحته بجبل طيِّئ. فأخبر بذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : ألم أنهكم؟ ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي. وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين قدم من تبوك. وهذا مرسل منكر (١).
* * *
وقال ابن وهب : أخبرني معاوية ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبيه : أنه نزل بتبوك وهو حاجّ ، فإذا رجل مقعد ، فسألته عن أمره ، فقال : سأحدثك حديثا فلا تحدّث به ما سمعت أنّي حيّ : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم نزل بتبوك إلى نخلة ، فقال : «هذه قبلتنا». ثم صلّى إليها. فأقبلت ، وأنا غلام ، أسعى حتى مررت بينه وبينها ، فقال : «قطع صلاتنا ، قطع الله أثره». قال : فما قمت عليها إلى يومي هذا.
وقال سعيد بن عبد العزيز ، عن مولى ليزيد بن نمران ، عن يزيد بن نمران ، قال : رأيت مقعدا بتبوك. فقال : مررت بين يديّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم وأنا على حمار وهو يصلّي. فقال : «اللهمّ اقطع أثره». فما مشيت عليهما بعد (٢). أخرجهما أبو داود (٣).
وقال يزيد بن هارون ، أنا العلاء أبو محمد الثقفي ، سمعت أنس بن مالك ، قال : كنّا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بتبوك ، فطلعت الشمس بضياء وشعاع
__________________
(١) رواه ابن هشام في السيرة ٤ / ١٧٦.
(٢) في الأصل : «فما مشيت بعدها». والمثبت من ع ، ح. وفي سنن أبي داود ١ / ١٨٨ ز عليها لإ.
(٣) في كتاب الصلاة ، باب ما يقطع الصلاة (٧٠٥ و ٧٠٧).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
