(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) (١) (٢) فاعتذروا فلم يعذرهم الله. فذكر أنهم نفر من بني غفار.
قال : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النّيّة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حتى تخلّفوا عن غير شكّ ولا ارتياب ، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة ، ومرارة بن الرّبيع أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أميّة أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف. وكانوا رهط صدق (٣).
* * *
ثم خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم الخميس ، واستخلف على المدينة محمد ابن مسلمة الأنصاريّ. فلما خرج ضرب عسكره على ثنيّة الوداع ، ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس. وضرب عبد الله بن أبيّ بن سلول عسكره على ذي حدة (٤) أسفل منه ، وما كان فيما يزعمون بأقلّ العسكرين (٥).
فلمّا سار رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، تخلّف عنه ابن سلول فيمن تخلّف من المنافقين وأهل الرّيب. وخلّف رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليّ بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلّفه إلّا استثقالا له وتخفّفا منه. فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ عليّ سلاحه
ثم خرج حتى أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهو نازل بالجرف ، فقال : يا رسول الله ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني تستثقلني وتخفّف منّي. قال : «كذبوا ، ولكن خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنه لا نبيّ بعدي». فرجع إلى المدينة (٦).
__________________
(١) المعذّرون : الذين يعتذرون وهم غير محقّين في العذر.
(٢) سورة التوبة ، الآية ٩٠.
(٣) سيرة ابن هشام ٤ / ١٧٥ ، المحبّر لابن حبيب ٢٨٤ ، ٢٨٥.
(٤) في الأصل «عسكره على حدة عسكره أسفل منه» والمثبت من (ع) و (ح). وهو «ذو حدة» في وفاء ألوفا (٢ / ٣٠٩).
(٥) سيرة ابن هشام ٤ / ١٧٥.
(٦) سيرة ابن هشام ٤ / ١٧٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
