برمّة ـ يقول : بحبل ـ فقال : يا فتى ، هل أنت آخذ بهذه الرّمّة فمقدّمي إلى هذه النّسوة ، حتى أقضي إليهنّ حاجة ، ثم تصنعون [بي] (١) ما بدا لكم؟ فقلت : ليسير ما سألت. ثم أخذت برمّته فقدّمته إليهنّ ، فقال : اسلمي (٢) حبيش ، على نفد العيش. ثم قال :
|
أريتك (٣) إن طالبتكم فوجدتكم |
|
بحلية أو أدركتكم بالخوانق |
|
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق |
|
تكلّف إدلاج السّرى والودائق (٤) |
|
فلا ذنب لي ، قد قلت ، إذ أهلنا معا |
|
أثيبي (٥) بودّ قبل إحدى الصّفائق (٦) |
|
أثيبي بودّ قبل أن تشحط (٧) النّوى |
|
وينأى الأمير (٨) بالحبيب المفارق |
|
فإنّي لا سرا لديّ أضعته |
|
ولا راق عيني بعد وجهك رائق |
|
على أنّ ما بي للعشيرة شاغل |
|
عن اللهو إلّا أن تكون بوائق (٩) |
فقالت : وأنت حيّيت عشرا ، وسبعا وترا ، وثمانيا تترى. ثم قدّمناه فضربنا عنقه.
__________________
(١) زيادة من النسخة (ع).
(٢) في الأصل وبقية النسخ : «أسلم». والتصويب من سيرة ابن هشام ٤ / ١١١ وغيره. قال السهيليّ : ذكر قول الرجل للمرأة : أسلمي حبيش على نفد العيش. النفد : مصدر نفد إذا فني ، وهو النفاد. وحبيش مرخّم من حبيشة. (الروض الأنف ٤ / ١٢١) وحبيشة هي معشوقة قائل الأبيات المذكورة.
(٣) في الأصل ، ح : «أرأيت». وفي (ع) : «أرأيتك» ، وما أثبتناه عن سيرة ابن هشام وغيره.
(٤) الودائق : جمع وديقة ، وهي شدّة الحرّ في الظهيرة. والإدلاج : السير ليلا.
(٥) في الأصل : أبيني : والتصحيح من ع ، ح. وأثيبي : أفضلي بالثواب.
(٦) الصفائق : كالصوافق : الحوادث وصوارف الخطوب. الواحدة : صفيقة.
(٧) تشحط : تبعد.
(٨) في الأصل (ع) : الأمين ، والمثبت من (ح).
(٩) البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية والبليّة تنزل بالقوم.
انظر الأبيات باختلاف في الألفاظ في : سيرة ابن هشام ٤ / ١١٢ ، طبقات ابن سعد ٢ / ١٤٩ ، المغازي للواقدي ٣ / ٨٧٩ ، تاريخ الطبري ٣ / ٦٩ ، عيون الأثر ٢ / ١٨٧ ، نهاية الأرب ١٧ / ٣٢٢ ، ٣٢٣ ، عيون التواريخ ١ / ٣١٧ ، السيرة لابن كثير ٣ / ٥٩٥ ، الأغاني ٧ / ٢٧٩ وفيه بيتان.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3328_tarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
