الهرج؟ قال : «القتل» ، قالوا : أكثر ممّا نقتل؟ قال : «إنّه ليس بقتلكم المشركين ، ولكن بقتل بعضكم بعضا». قالوا : ومعنا يومئذ عقولنا؟ قال : «إنّه تنزع عقول أكثر أهل ذلك الزّمان ، ويخلف لهم هباء من النّاس ، يحسب أكثرهم أنّهم على شيء ، وليسوا على شيء» (١).
وقال سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «صنفان من أهل النّار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر ، ويضربون النّاس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، ورءوسهنّ كأسنمة البخت (٢) المائلة ، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». رواه مسلم (٣).
وقال أبو عبد السلام ، عن ثوبان ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يوشك أن تداعى عليكم الأمم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل : أمن قلّة نحن يومئذ؟ قال : «بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل ، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن» ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن؟ قال : «حبّ الدنيا وكراهية الموت».
__________________
(١) أخرجه مسلم مختصرا (٢٦٧٢) في كتاب العلم ، باب رفع العلم وقبضه ، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ، و (١٥٧ / ١٨) في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، والترمذي (٢٢٩٦) في كتاب الفتن ، باب ما جاء في الهرج ، وابن ماجة بنحوه في كتاب الفتن (٣٩٥٩) باب التثبّت في الفتنة ، و (٤٠٤٧) باب أشراط الساعة ، و (٤٠٥١) باب ذهاب القرآن والعلم ، والدارميّ في المناسك ، باب رقم ٧٢ ، وأحمد ١ / ٣٨٩ و ٣ / ٢٥٧ و ٢٦١ و ٣٧١ و ٣٨٢ و ٥١٩ و ٥٢٥ و ٥٣٦ و ٥٣٩ و ٥٤١ و ٤ / ٤٠٥.
(٢) قال في اللسان : البخت والبختية دخيل في العربية ، أعجميّ معرّب. وهي الإبل الخراسانية.
(٣) في صحيحه (٢١٢٨) في كتاب اللباس والزينة ، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، و (٢١٢٨) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبّارون ، والجنّة يدخلها الضعفاء.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
