المسألة الثالثة عشرة
فى
إثبات أنه تعالى مريد
وهذه المسألة مشتملة على فصول :
الفصل الأول
فى
شرح حقيقة الإرادة
اعلم : أنه متى صدر عنا فعل أو ترك. فقبل ذلك الفعل وذلك الترك ، يظهر فى قلوبنا حالة تقتضى ترجيح ذلك الفعل على ذلك الترك ، أو بالعكس. والعلم بحصول تلك الحالة المقتضية للترجيح : علم ضرورى.
ثم اختلف العقلاء فى أن تلك الحلة المقتضية للترجيح ما هى؟ فقال قوم من محققى المعتزلة : انما هى الداعية.
* * *
وتحقيق الكلام فى الداعى : ان الانسان قادر على الفعل وعلى الترك. فنسبة قدرته الى طرفى الفعل والترك على السوية ، وما دامت القدرة على هذا الاستواء ، يمتنع حصول الرجحان. لأن الاستواء والرجحان متنافيان. فاذا حصل فى القلب علم أو اعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد ، حصل الرجحان بسبب ذلك. وصار المجموع الحاصل من تلك القدرة ومن ذلك العلم أو الظن أو الاعتقاد : مؤثرا فى وقوع ذلك الفعل. وأما فى حق البارى سبحانه فالاعتقاد والظن ممتنعان ، فلم يبق الداعى فى حق الله تعالى الا العلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
