المسألة الثامنة
فى
أنه تعالى ليس فى مكان ولا فى جهة
أعلم : أن كثيرا ممن يثبت كونه تعالى فى الجهة ، يزعم أن كل موجودين متحيزين (١) فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا فى الآخر ، مثل العرض والجوهر ، أو يكون مباينا عن الآخر فى الجهة ، مثل موجودين يكون كل واحد منهما قائما بالنفس. ويدعى أن العلم بأن كل موجودين فلا بد وأن يكونا على أحد هذين القسمين علم ضرورى ، فان العلم بامتناع وجود موجودين ، لا يكون أحدهما ساريا فى الآخر ، ولا مباينا عنه فى الجهة : علم ضرورى بديهى ، لا يقبل الشك واعلم : أنا نحتاج الى أن نبين أن هذه المقدمات (٢) ليست بديهية. والّذي يدل عليه وجوه :
الحجة الأولى : ان العلوم البديهية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها للجمع العظيم. فلو كان وقوع هذه المقدمة بديهيا ، لامتنع اطباق الجمع العظيم على انكاره. ونرى جمهور الأذكياء من العقلاء متفقين على بطلان هذه المقدمة ، فان اثبات الجهة لله تعالى ، لم يقل به الا الحنبلة والكرامية. وأما كل من سواهم فهم متفقون على أن ذاته سبحانه وتعالى منزه عن الاختصاص بالحيز والجهة ، نظهر أن هذه المقدمة لبست بديهية.
__________________
(١) موجودين فلا بد : ا
(٢) المقدمة : ب.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
