المسألة الأولى
فى
حدوث العالم
اعلم : أنا اذا ادعينا أن العالم محدث ، فلا بد وأن نعلم أن العالم ما هو؟ وأن المحدث ما هو؟ وأن نعرف مذاهب الناس فى هذه المسألة ، حتى يمكننا أن نشرع بعد ذلك فى تقرير الدلائل. فلا جرم وجب علينا قبل الخوض فى تقرير الدلائل ، تقديم ثلاث مقدمات :
المقدمة الأولى : فى حقيقة العالم
قال المتكلمون : العالم كل موجود سوى الله تعالى. وتحقيق الكلام فى هذا الباب : أن نقول : الموجود على قسمين. وذلك لأن الموجود ، اما أن يكون من حيث هو هو غير قابل للعدم البتة ، واما أن يكون من حيث هو هو قابلا للعدم. فالموجود الّذي تكون حقيقته من حيث هى هى غير قابلة للعدم البتة ، فهو المسمى بواجب الوجود لذاته. وهو الله سبحانه وتعالى. وأما الموجود الّذي تكون حقيقته من حيث هى هى قابلة للعدم ، فهو المسمى بممكن الوجود لذاته وهو بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أقسام : المتحيز ، والحال فى المتحيز ، والّذي لا يكون متحيزا ولا حالا فى المتحيز.
أما القسم الأول وهو المتحيز. فاعلم أن المراد من المتحيز الّذي يمكن أن يشار إليه ، اشارة حسية بأنه هاهنا أو هناك.
واذا عرفت حقيقة المتحيز. فنقول : المتحيز اما أن يكون قابلا للقسمة ، واما أن لا يكون. فالمتحيز الّذي يكون قابلا للقسمة هو المسمى
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
