(ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ) لأن القلب يتأثر بالكلمة والنظرة والاختلاط والجوّ الحميم ، فإذا ابتعد عن ذلك إلا في نطاق الضوابط والحواجز التي تضع لهذه الأشياء حدودا ، كان أقرب إلى طهارة قلوبهم وقلوبهنّ ، في ما يمثله الحجاب من الحاجز الخارجي الذي يتحول إلى حاجز نفسيّ يحول بينهن وبينهم عن الانجذاب الشعوري العاطفي ، أو الإحساس الغريزي. ولعل التجربة الواقعية في مجتمعات الحجاب ومجتمعات الاختلاط تدلّ على صدق ذلك ، فإننا لا ندّعي أن الحجاب يمثل العصمة المطلقة لمجتمعه عن الانحراف ، بل كل ما هناك ، أنه يمنع الكثير من أجواء الانحراف أن تنفذ إلى داخل القلب والإحساس ، لتبقى هناك بعض النوازع الأخرى التي قد تثير الغريزة وتحرّك مكامن الحس ، فتحتاج إلى ضوابط أخرى ، من نوع آخر. وهكذا نجد أن الضوابط الإسلامية الأخلاقية لا تمنع الخطيئة بشكل مطلق ، بل تهيّئ لها الأجواء الضاغطة التي تمنعها في مجالاتها الخاصة.
* * *
النهي عن إيذاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) في نفسه وأهله ، بالكلمة والنظرة والحركة (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) فقد حرّم الله ذلك على المؤمنين ، بعد أن جعل أزواج النبي أمّهات للمؤمنين ، فلا يجوز لهم أن يتزوجوا أمهاتهم ، وفي مطلق الأحوال ، لقد عد ذلك من الذنوب العظيمة عنده تعالى (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً). وفي قوله تعالى : (عِنْدَ اللهِ) ، إشعار بفداحة الإتيان بمثل هذا الذنب وعظمته ، الأمر الذي يفيد تشديدا ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
