المقام ، وفي ما يفيضون به من الحديث من دون ضرورة ولا فائدة.
(إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ) ويضايقه ، لأنه يسلبه حريته الشخصية في بيته ، ويربك وضع البيت ، في ما يريده له من توازن على صعيد العلاقات مع الآخرين ، في الحدود الشرعية والنفسية والاجتماعية (فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) لأن خلقه العظيم في ما يملكه من المشاعر الإنسانية المرهفة ، وما يتصف به من حياء أخلاقيّ ، يمنعه من أن يواجه الآخرين الذين يسيئون إليه أو يتثاقلون عليه ، بالصدمة الرادعة التي توقفهم عند حدّهم في خط التوازن السلوكي مع الآخرين.
(وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) الذي يتصل بالعلاقات الإنسانية في ما يريده لها من مراعاة الناس لشعور بعضهم البعض ، أو للظروف الخاصة التي يختلفون في التأثر بها وفي مواجهة الأوضاع التي تفرضها على الواقع كله ، فيؤدّبكم الله بالحق الذي يربطكم بالحياة الثابتة العميقة الجذور في التوازن الاجتماعي لتقفوا عند الحدود الخاصة التي يضعها الله لكم في صلتكم ببيت النبي وبأهله.
* * *
الحديث إلى نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً) مما في البيت من أثاث وأدوات ، أو من بعض الحاجات التي يملكن قضاءها (فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ولا تواجهوهنّ وجها لوجه في ما يوحي به ذلك من الانفتاح على الحديث مع الرجال ، والاختلاط بهم من دون حواجز ، لتنطلق النظرة العابرة فتتحول إلى نظرة لاهية فاتنة ، فتفسد على القلب طهارته ، وعلى السلوك عفته في بعض الحالات.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
