بعده تشديد في النهي عن التفكير ، فضلا عن الإتيان بمثل هذه الأفعال. وفي ذلك كله ، ولا ريب نوع من التمييز والتخصيص والتجليل للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد جاءت هذه الفقرة من الآية ردّا على ما كان يتحدث به بعض الصحابة ، وهو ما رواه السدّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا؟ لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ، فنزلت الآية (١).
* * *
حرمة زواج نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من بعده
وقد يثير البعض سؤالا حول هذا الموضوع :
لما ذا يمنع النبي المسلمين من الزواج بنسائه من بعده ، بينما يجوز له الزواج بنسائهم من بعدهم ، ما دام هذا الحكم عامّا في الزواج في الإسلام؟ هل المسألة تدور في نطاق الشعور الذاتي الرافض لهذه العلاقة ، في ما يغار به الإنسان على نسائه بعد وفاته ، فلا يطيق أن يتزوج بهنّ أحد غيره ، وهل يتناسب ذلك مع خلق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي هو صورة عن خلق الإسلام المرتكز على حدود الشريعة في ما يحل ويحرم ، بعيدا عن النوازع الذاتية ، أو الأعراف الاجتماعية المنحرفة؟
والجواب عن ذلك ، أن القضية قد تتصل بالموقع الخاص الذي تقف فيه زوجات النبيّ ، على الصعيد الإسلامي في علاقتهن بالنبي صاحب الدعوة ، ما قد يترك زواجهن بآخرين ـ بعد وفاته ـ انعكاسات سلبية في ما يمكن أن يستغله هؤلاء من هذه العلاقة في الحصول على بعض الامتيازات الاجتماعية الخاصة
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٦ ، ص : ٣٤٩ ـ ٣٥٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
