أمامه عن ذلك كله ، وهو الذي يعطي الثواب على ما قاموا به من أعمال الخير ، وينزل العقاب على المتحركين في مواقع الشرّ ، مما لا يملكه أحد غيره ، فيجب أن يخشى ولا يخشى غيره.
* * *
(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ)
(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) فلم تكن صفته بينكم هي صفة الأبوّة لزيد أو لغيره لتعترضوا في زواجه بأنه تزوّج زوجة ابنه ، لأن التبني في الرعاية والحفظ والحماية لا يمنحه تلك الصفة. هذا هو التفسير الذي درج عليه المفسرون ، ولكن قد نستطيع الاستيحاء من الآية بأن علاقة النبي بالناس ليست هي علاقة النسب التي تصل الابن بأبيه ، أو نحو ذلك ، لتتحدد أوضاعهم معه بذلك ، بل هي علاقة الرسالة ، فهو لا يملك صفة الأبوّة فيهم (وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) فلا بد له من أن يتحرك معهم من هذا الموقع ، وفي هذا الخط ، ولا بد لهم من أن يرتبطوا به من خلال هذه الصفة ، فتكون علاقتهم به علاقة رسالية ، ليتطلعوا إلى صفاته الرسالية قبل أن يتطلعوا إلى صفاته الشخصية ، ولا يكون النسب أساسا للتقييم في ارتباطهم به فيمن يتصلون به بصلة النسب ، بل يكون العمل المرتبط برسالته هو الأساس في معنى القيمة في حياتهم.
أمّا صفة خاتم النبيين ، فالظاهر أن المراد بها أنّه هو النبيّ الذي يختم خط النبوّة الذي ابتدأ من آدم ، لينتهي به ، وقد ورد ذلك ، في ما روي عن جابر بن عبد الله عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلّا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ، ويقولون : لو لا موضع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
