الحكيمة القوية التي تدخل العقول والقلوب من أبواب واسعة مفتوحة ، وتسيطر على المشاعر والنفوس باللهجة القوية الحاسمة ، لأنهم لا يتحركون في ساحة الدعوة والمواجهة من خلال صفتهم الذاتية ، بل من خلال صفتهم الرسالية المرتبطة بالله. ولذلك كانوا لا يعرفون التراجع في دعوتهم ولا الاهتزاز في خطواتهم ، ولا التردد في مواقفهم ، بل كانوا الحاسمين الواثقين الثابتين المنطلقين نحو الهدف الكبير في ذلك كله.
* * *
لا تنافي بين الخوف من الله والخوف من ظروف الواقع
وقد لا يتنافى هذا الذي ذكرناه من عدم الخشية من الناس في تبليغ الدعوة وفي ثبات الموقف ، مع الوسائل التي كانوا يتخذونها ، والحذر الذي كانوا يحيطون به أنفسهم ، أمام خطط الأعداء الذين كانوا يعملون على التخطيط لقتلهم ، أو الإجهاز على دعوتهم ، فيخافون من ذلك ويتقونه ، خوف الحذر الذي يعمل للتخلص من مواقع الخوف ، واتّقاء الإنسان العاقل الذي يواجه تحديات الآخرين بتخطيط مضادّ ، في ما ينعزل به عنهم في بعض المواقع ، وفي ما يفر منهم في بعض الحالات ، كما في قول موسى عليهالسلام في ما نقله الله عنه : (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) [الشعراء : ٢١] ، وقوله تعالى في ما نقله عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) [الأنفال ؛ ٥٨]. فإنه الخوف في حركة الدعوة لمواجهة أخطارها ، وليس الخوف بعيدا عنها للتفلت من مسئوليتها.
(وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) فهو الذي يحاسب عباده ، سواء كانوا رسلا أو كانوا غير ذلك ، على كل ما عملوا به في دعوته وطاعته ، على أساس مسئوليتهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
