دنياهم وآخرتهم (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) من الأنبياء السابقين الذين كانوا يؤكدون دعوتهم في سلوكهم ، على خلاف الأعراف والتقاليد في كل ألوان الحياة في أممهم ، ويعملون على أن يحرّكوا الموقف في ما يشبه الصدمة القوية المثيرة ، من موقع قوّة الرسالة في مواقعهم ، وتقوى الله في مواقفهم (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) أي قضاء مقضيّا ، لا رجعة عنه ولا تردد فيه ، بل هو الحسم الحاسم.
* * *
الأنبياء لا يخشون إلا الله
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ) كما أمرهم الله بذلك من دون زيادة ولا نقصان ، ومن دون مراعاة لمراكز القوى في المجتمع في تحدياتها القوية ، (وَيَخْشَوْنَهُ) فيراقبون أقوالهم وأفعالهم بكل دقّة ، في ما يشعرون به من رقابته التي تحيط بكل سرّهم وعلانيتهم ، لأنه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وفي ما يعيشون فيه من مسئوليتهم أمامه في الدعوة والحركة والموقع ، فليس بينهم وبين تحمّل الصعاب ومقاساة الآلام ، إلّا أن يدركوا أن رضاه في ذلك ، ولذلك لم تسقطهم التحديات ، ولم تهزمهم ضرائب التضحيات التي يقدمونها من أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، فهم الصابرون في خشيته ، الصامدون في دعوته ، الأقوياء في مواقع رضاه ، (وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللهَ) فلا ينظرون إلى غيره بنظرة الخوف والهيبة والتعظيم ، مهما كانت قوّتهم ومواقعهم في الحياة ، لأنهم لا يرون لهم قوّة ذاتية مستقلة عن الله ، فهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرّا ولا نفعا إلّا بالله ، وهم يعملون على دعوة الناس إلى الإيمان بالتأكيد على أنّ الذين يدعون من دون الله عباد أمثالهم ، لا يستطيعون نصرهم ولا أنفسهم ينصرون ، ولذلك كانوا يواجهونهم بالكلمة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
