يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (١).
٢ ـ ما معنى الرجس؟ الرجس في اللغة ـ هو الشيء القذر ، الذي قد يتعلق بالجسد ونحوه من الأشياء المادية ، كما قد يتعلق بالجانب المعنوي من الشخصية ، فقد عبر الله عن لحم الخنزير بأنه رجس كما عبّر عن الشرك والكفر وأثر العمل السيّئ في قوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) [التوبة : ١٢٥]. وفي قوله تعالى : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) [الأنعام : ١٢٥].
وفي ضوء ذلك ، فإن الظاهر إرادة الملكات الأخلاقية السلبية التي تمثل قذارة الروح ، كما يمكن أن تطل الكلمة على معنى آخر وهو الأخطاء الفكرية في إدراك الأمور ، في ما يمكن أن تحمله الكلمة من إيحاءات تلتقي بالعصمة الذاتية التي هي لطف إلهيّ يثيره الله في داخل النفس ، فيمنعه من باطل الاعتقاد وسيّئ العمل ، من خلال ما توحي به كلمة القذارة من المعنى الموجب للتنفّر والبعد عن الشيء والاجتناب عنه.
٣ ـ دلالة الآية على عصمة أهل البيت : إن الشيعة الإمامية استدلوا بهذه الآية على العصمة ، لأن اللّام في الكلمة للجنس ، مما يجعلها شاملة لكل ما يوجب الخلل في الشخصية مما يوجب النفور منها ، في ما تنحرف به ، وتخطئ فيه ، فتكون دالة على تعلّق إرادة الله بإزالة كل الجذور العميقة التي تقود إلى الانحراف ، أو تدفع إلى الخطأ.
__________________
(١) صحيح مسلم ، دار إحياء التراث العربي ، ط : ٣ ، ج : ١٥ ، ص : ١٨١
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
