وربما يذكر البعض بأن المراد هو تعلق الإرادة الإلهية بالاستقامة على خط التقوى ، في ما يريده لكل الناس ، أو التشديد في التكاليف ، مما يجعل المسألة مربوطة بالالتزام ، لا بالعصمة ، فإن الله جعل شريعته وسيلة لتطهير الناس وإذهاب الرجس عنهم ، فلا تكون لها أيّة خصوصية في هذا المجال. ولكن هناك نقطة مهمّة في هذا الموضوع ، وهي أن الآية مختصة بأهل البيت كما أنها شاملة للنبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مما يوحي بأن هناك خصوصية في المسألة تختلف عن الوضع العام الذي يتعلق بالناس بشكل عامّ ، لا سيّما في ما يتعلق بمقام النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم.
وفي ضوء ذلك ، تكون الإرادة الإلهية ، هي الإرادة التكوينية التي تتدخل في تكوين الخصائص الذاتية في داخل الذات ، مما يحقق للشخصية ملكات روحية ثابتة متحركة في اتجاه إيجاد الجو الفكري والروحي ، الذي يدفع إلى اختيار الحق في القول والفكر والعمل ، لا الإرادة التشريعية التي تقتصر على توجيه التكاليف.
وهناك أبحاث واسعة في مسألة العصمة ، في دليليها العقلي والنقلي ، وفي بعض فروعها الفكرية ، لا يتسع لها المجال التفسيري ، فلتطلب في مظانها من أبحاث علم الكلام.
* * *
رجوع الحديث إلى نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
(وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ) في ما جعله الله من المنهج الفكري والعملي الذي يثير الفكرة السليمة في الخط المستقيم ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
