وعلى ضوء ذلك ، فإن الترجيح العلمي لهذه الروايات أمام تلك الرواية. أمّا مسألة السياق الظاهر في اختصاصها بنساء النبي ، فيردها أن هذه الأحاديث الكثيرة لم تتحدث من قريب أو من بعيد عن نزول هذه الآية مع الآيات الأخرى الواردة في خطاب أزواج النبي ، ولم يذكر ذلك أحد من القائلين بالاختصاص ، بل كانت الأحاديث دالة على نزول الآية وحدها ، مما يجعلها منفصلة عن السياق بطبيعتها ، ولكنها وضعت في ضمنه للمناسبة.
وقد يبعّد الرأي الأول ، أن الاختصاص ووحدة السياق يفرضان أن يكون التعبير الخطابي بكلمة «عنكن» لا بكلمة «عنكم».
وقد يذهب البعض إلى قول ثالث ، وهو شمول الآية لأزواج النبي بالإضافة إلى أهل البيت ، ولكن الروايات الواردة عن أم سلمة تنفي ذلك ، كما جاء عنها أنها عند ما تساءلت عن شمولها لها قال لها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنك على خير ، ولكن المراد بها هم هؤلاء الأشخاص المميزون بأسمائهم ، كما أن الروايات تؤكد على الاختصاص.
ولعلّ كلمة أهل البيت تحولت إلى مصطلح خاص بهؤلاء الأشخاص على لسان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولسان المسلمين من بعده ، حتى أصبحت تنصرف إليهم بشكل سريع من دون أيّ التباس ، حتى أنها لا تشتمل بقية أقربائه مع شمول الكلمة لهم بحسب العرف العام.
وقد جاء في صحيح مسلم بإسناده عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله : ألا إني تارك فيكم ثقلين ، أحدهما كتاب الله عزوجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ، فقلنا : من أهل بيته نساؤه؟ قال : لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
