الحديث عن قسوة الحكم على بني قريظة
وقد أثار البعض حديث القسوة الشديدة في هذا الحكم العنيف الذي لا رأفة فيه ولا رحمة ، في الوقت الذي استسلموا فيه له بشكل مطلق ، ولكن التأمّل في طبيعة الموقف ، قد يجعلنا نتفهم عدالة المسألة في مثل هذه القضايا التي لا تخضع لأجواء المأساة ، بل لخطوط العدالة في طبيعة الحيثيات والظروف المحيطة بالموقف.
فقد لاحظنا أنهم نقضوا العهد الذي عاهدوا النبي عليه ، من دون أن يكون هناك أيّ موجب لذلك ، فقد كانت أوضاع المسلمين معهم في نهاية الرعاية وفي المستوى الكبير من الوفاء بالعهد ، مما جعل النقض خاضعا لعقدة خيانة داخلية خطيرة.
وقد ترك لهم النبي المجال لتفادي الخيار الصعب بالدخول في الإسلام ليكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ولكنهم رفضوا ذلك ، كما رفضوا النزول عند حكمه ، وفضّلوا النزول على حكم سعد بن معاذ ، آملين أن يكون تحالفهم القديم مع عشيرته الأوس مصدر سلام لهم ، في ما يعتقدونه من تأثير على قرار سعد. ولكن سعدا كان ينطلق من دراسته للعقدة اليهودية ضد الإسلام والمسلمين ، لأنه كان يعرف خلفياتهم الفكرية ، ويلاحظ تحركاتهم المشبوهة في إثارة الفتن والقلاقل في داخل المجتمع الإسلامي ، مما جعله يقرّر ضرورة إنهاء أمرهم بشكل حاسم ، لأن أنصاف الحلول قد أثبتت فشلها لدى هؤلاء الذين يلعبون على الحلول وعلى المتغيرات من الأحداث ليوظفوها لصالحهم ، فكان حكمه على هذا الشكل.
وقد ذكر الكاتب المصري عباس محمود العقاد في هذا المجال «أنّ سعدا إنما دانهم بنص التوراة الذي يؤمنون به ، كما جاء في التثنية : «حين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3283_tafsir-men-wahi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
